عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي

106

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )

شَيْئاً ولا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّه أَوْلِياءَ ولَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 10 ) * ( وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ ) * كذاب . * ( أَثِيمٍ ) * كثير الآثام . * ( يَسْمَعُ آياتِ اللَّه تُتْلى عَلَيْه ثُمَّ يُصِرُّ ) * يقيم على كفره . * ( مُسْتَكْبِراً ) * عن الإيمان بالآيات و * ( ثُمَّ ) * لاستبعاد الإصرار بعد سماع الآيات كقوله : يرى غمرات ثمّ يزورها . * ( كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها ) * أي كأنه فخففت وحذف ضمير الشأن والجملة في موضع الحال ، أي يصر مثل غير السامع . * ( فَبَشِّرْه بِعَذابٍ أَلِيمٍ ) * على إصراره والبشارة على الأصل أو التهكم . * ( وَإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً ) * وإذا بلغه شيء من * ( آياتِنا ) * وعلم أنه منها . * ( اتَّخَذَها هُزُواً ) * لذلك من غير أن يرى فيها ما يناسب الهزء ، والضمير ل * ( آياتِنا ) * وفائدته الإشعار بأنه إذا سمع كلاما وعلم أنه من الآيات بادر إلى الاستهزاء بالآيات كلها ولم يقتصر على ما سمعه ، أو لشيء لأنه بمعنى الآية . * ( أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ) * . * ( مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ ) * من قدامهم لأنهم متوجهون إليها ، أو من خلفهم لأنها بعد آجالهم . * ( ولا يُغْنِي عَنْهُمْ ) * ولا يدفع عنهم . * ( ما كَسَبُوا ) * من الأموال والأولاد . * ( شَيْئاً ) * من عذاب اللَّه . * ( ولا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّه أَوْلِياءَ ) * أي الأصنام . * ( ولَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ) * لا يتحملونه . هذا هُدىً والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ ( 11 ) * ( هذا هُدىً ) * الإشارة إلى القرآن ويدل عليه قوله : * ( والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ ) * وقرأ ابن كثير ويعقوب وحفص برفع * ( أَلِيمٌ ) * وال * ( رِجْزٍ ) * أشد العذاب . اللَّه الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيه بِأَمْرِه ولِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِه ولَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 12 ) وسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْه إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 13 ) * ( اللَّه الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ ) * بأن جعله أملس السطح يطفو عليه ما يتخلخل كالأخشاب ولا يمنع الغوص فيه . * ( لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيه بِأَمْرِه ) * بتسخيره وأنتم راكبوها . * ( ولِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِه ) * التجارة والغوص والصيد وغيرها . * ( ولَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) * هذه النعم . * ( وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ) * بأن خلقها نافعة لكم . * ( مِنْه ) * حال من ما أي سخر هذه الأشياء كائنة منه ، أو خبر لمحذوف أي هي جميعا منه ، أو ل * ( ما فِي السَّماواتِ ) * * ( وسَخَّرَ لَكُمْ ) * تكرير للتأكيد أو ل * ( ما فِي الأَرْضِ ) * ، وقرئ منه على المفعول له ومنه على أنه فاعل * ( سَخَّرَ ) * على الإسناد المجازي أو خبر محذوف . * ( إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) * في صنائعه . قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّه لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 14 ) مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِه ومَنْ أَساءَ فَعَلَيْها ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ( 15 ) * ( قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا ) * حذف المقول لدلالة الجواب عليه ، والمعنى قل لهم اغفروا يغفروا أي يعفوا ويصفحوا . * ( لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّه ) * لا يتوقعون وقائعه بأعدائه من قولهم أيام العرب لوقائعهم ، أو لا يأملون الأوقات التي وقتها اللَّه لنصر المؤمنين وثوابهم ووعدهم بها . والآية نزلت في عمر رضي اللَّه عنه شتمه غفاري فهم أن يبطش به ، وقيل إنها منسوخة بآية القتال . * ( لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ) * علة للأمر ، والقوم هم المؤمنون أو الكافرون أو كلاهما فيكون التنكير للتعظيم أو التحقير أو الشيوع ، والكسب المغفرة أو